محمد حسين علي الصغير

152

الصوت اللغوى في القرآن

الجسم الإنساني فتهدمه ، واقتحامها بحزم يتركها وراء الإنسان مسافات مترامية ، وذلك ما يهيئ السبيل إلى تجاوز العقبة المترقبة الوقوع ، في كل معانيها البيانية : حقيقية كانت أو مجازية . إن ورود هذه الآيات في نسق صوتي متجانس ، وصيغة إصلاحية هادفة ، يضفي على الفاصلة القرآنية ، جمالها المعهود ، وحسها الإيقاعي الهادر ، دون تطلع إلى تعبير مماثل أو مغاير ، فهي تمتلك النفس ، وتأخذ بالإحساس في نظام رتيب ، فالحرية أولا ، والعطاء المغني ثانيا ، بدءا بالأرحام ، وعطفا على الآخرين ، وفيها أخذ بملحظ القرابة والرحم ، وحث على تقديم ذوي القربى من المعوزين على الأباعد في فك القيود ، وعتق الرقاب ، والاطعام بإحسان . ظواهر الملحظ الصوتي في فواصل الآيات : الملحظ الصوتي في فواصل الآيات القرآنية قائم على عدة ظواهر ، نرصد منها أربع ظواهر : الأولى : وتتمثل بزيادة حرف ما في الفاصلة وعناية للبعد الصوتي ، وعناية بنسق البيان في سر اعتداله ، ليؤثر في النفس تأثيره الحسّاس ، فتشرئبّ الأعناق ، وتتطلع الأفئدة حين يتواصل النغم بالنغم ، ويتلاحم الإيقاع بالإيقاع ، وأبرز مظاهر هذه الظاهرة ألف الاطلاق إن صح التعبير بالنسبة للقرآن ، فقد ألحقت الألف في جملة من الآيات بأواخر بعض كلماتها ، وكان حقها الفتح مطلقا ، دون مدّ الفتحة حتى تكون ألفا ، وانظر معي في سورة واحدة ، إلى كل من قوله تعالى ، وكأن ذلك معني بحد ذاته ومقصود إليه لا ريب : وقال تعالى : وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا « 1 » . وقال تعالى : فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا « 2 » . وقال تعالى : وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا « 3 » .

--> ( 1 ) الأحزاب : 10 . ( 2 ) الأحزاب : 67 . ( 3 ) الأحزاب : 66 .